مهدى سليمانى آشتيانى / محمد حسين درايتى

178

مجموعه رسائل در شرح احاديثى از كافى (فارسى)

ذكرناه من إحضار إحداهما بالبال للأمر به والائتمار أو النهي عنه والانتهاء ، وهذا قد مرّ تحصيل حكمه . وأمّا نفيه الخلاف بين الامّة في هذا على الإطلاق ، ففيه ما لا يخفى على من تدبّر ما أسلفناه من التفصيل ، والاتّفاق على هذا الإطلاق ممنوع ، والسند ما ذكر من الأدلّة القاطعة . وأمّا ما نقله عن بعض العامّة من اختصاص هذه الامّة بهذه الكرامة ، فباطل ؛ لما مرّ ، ولأنّ هذه الكرامة من مقتضى رحمة اللَّه وعدله الذي عمّ جميع مخلوقاته . ثمّ قال رحمه الله : الثالث : العزم وهو التصميم وتوطين النفس على الفعل أو الترك . وقد اختلفوا فيه ؛ فقال كثير من الأصحاب : إنّه لا يؤاخذ به ؛ لظاهر هذه الأحاديث . وقال أكثر العامّة والمتكلِّمين والمحدِّثين ومنهم القاضي : إنّه يؤاخذ به لكن بسيّئة العزم ، لا بسيّئة المعزوم عليه ؛ لأنّها لم تفعل ، فإن قُبلت كتبت سيّئة ثانية ؛ لقوله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ » « 1 » ، وقوله : « اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ » « 2 » . ولكثرة الأخبار الدالّة على حرمة الحسد واحتقار الناس وإرادة المكروه بهم ، وحملوا الأحاديث الدالّة على عدم المؤاخذة على الهمّ . « 3 » أقول : الظاهر أنّ هذا هو مقصود الخبر المقصود وأمثاله ، ومراده رحمه الله توطين النفس على فعل الطاعة و ترك المعصية ، وهما من أقسام الطاعة ، أو على فعل المعصية ، و ترك الطاعة ، وهما من أقسام المعصية ، و لكن توطين النفس على ترك المعصية ليس من باب النيّة في شيء ، وإنّما هو من الأخلاق المرضيّة ، والصفات الحميدة الناشئة من ارتياض النفس بالعقائد الحقّة المقرونة بالعلم والعمل ، وكذلك توطين النفس على ترك الطاعة ليس من باب النيّة في شي ، وإنّما هو من باب الأخلاق الذميمة ، والصفات القبيحة الناشئة من الجهل وعبادة الهوى وإن تفاوتا شدّةً وضعفاً .

--> ( 1 ) . النور ( 24 ) : 19 . ( 2 ) . الحجرات ( 49 ) : 12 . ( 3 ) . شرح اصول الكافي ، ج 10 ، ص 162 .